عبد الرزاق اللاهيجي

250

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لم يعطلها عنها فيجب هناك ان ينخلق إصبع زايدة فيكون هذا الباب وان كان اقليّا نادرا بالقياس إلى الطبيعة الكلية فليس اقليّا ونادرا بالقياس إلى الأسباب التي ذكرناها بل هو واجب ولعل الاستقصاء في البحث يبيّن لنا ان الشيء ما لم يجب ان يوجد من أسبابه ولم يخرج عن طبيعة الامكان لم يوجد عنها ولكن بيان هذا وأمثاله مؤخر إلى الفلسفة الأولى فإذا كان الامر على هذا فغير بعيد أن تكون طبيعة واحدة بالقياس إلى شيء أكثرية وبالقياس إلى شيء آخر متساوية فان البعد ما بين الاكثرى والمتساوى أقرب من البعد ما بين الواجب والاقلى ثم الاكل والمشي إذا قيسا إلى الإرادة وفرضت الإرادة حاصلة خرجا عن حدّ الامكان المتساوى أو الاكثرى وإذا خرجا من ذلك لم يصحّ البتة ان يقال انهما اتفقا أو كانا بالبخت والاتفاق واما إذا لم يضافا إلى الإرادة ونظر إليهما نفسيهما في وقت يتساوى كون الاكل ولا كونه فصحيح ان يقال دخلت عليه فاتفق ان كان يأكل وذلك بالقياس إلى الدخول لا إلى الإرادة وكذلك قول القائل صادفته واتفق ان كان يمشى ولقيته واتفق ان كان قاعدا فان هذا كله متعارف مقبول ومع ذلك صحيح وبالجملة إذا كان الكائن في نفسه غير مطلع ولا متوقع أو ليس دائما ولا اكثريّا فصالح ان يقال للسبب المؤدّى إليه انه اتفاق أو بخت وذلك إذا كان من شانه ان يؤدى إليه وليس مؤديا إليه لا دائما ولا اكثريّا وأمّا إذا لم يكن مؤديا إليه البتة ولا موجبا له مثل قعود فلان عند كسوف القمر فلا يقال إن قعود فلان اتفق ان كان سببا للكسوف بل يصح ان يقال اتفق ان كان معه فيكون القعود لا سببا للكسوف بل سببا بالعرض للكون مع الكسوف وليس الكون مع الكسوف هو الكسوف وبالجملة إذا كان الشيء ليس من شانه ان يؤدى إلى الشيء البتة فليس سببا اتفاقيا له وانما يكون سببا اتفاقيا له إذا كان من شانه ان يؤدى إليه وليس دائما ولا في أكثر الامر حتى لو فطن الفاعل بما يجرى عليه حركات الكل وصح ان يريد ويختار يصح ان يجعله غاية كما لو فطن الخارج إلى السوق ان الغريم في الطريق يصحّ ان يجعله غاية وكان حينئذ خارجا عن حدّ التساوي والاقلى لان الخروج من العارف بحصول الغريم في طريق جهة مخرجه تؤدى في أكثر الامر إلى مصادفته واما خروج الغير العارف من حيث هو غير عارف فربما أدى وربما لم يؤدّوا انّما يكون اتفاقيا بالقياس إلى الخروج لا بشرط زائدا ويكون غير اتفاقي بالإضافة إلى خروج بشرط زائد ويتبيّن من هذا ان الأسباب الاتفاقية يكون من اجل شيء الا انّها أسباب فاعلية لها بالعرض والغايات غايات بالعرض فهي داخلة في جملة الأسباب التي بالعرض فالاتفاق سبب من الأمور الطبيعية والإرادية بالعرض ليس دائم الايجاب ولا اكثرى الايجاب وهو فيما يكون من اجل شيء ليس له سبب أوجبه بالذات وقد يعرض أمور لا تقصد وليست بالاتفاق مثل تخطيط القدم على الأرض عند الخروج إلى اخذ الغريم فان ذلك وان لم يقصد فضرورى في المقصود لكن لقائل ان يقول انا ربما قلنا إن كذا كان بالاتفاق وان كان الامر اكثريّا كقول القائل ان فلانا قصدته لحاجة كذا فاتفق ان وجدته في البيت ولا يمنعه عن هذا القول وكون زيد في أكثر الامر في البيت والجواب ان هذا القائل انما يقول ذلك لا بحسب الامر في نفسه بل بحسب اعتقاده فيه فإنه إذا كان أغلب ظنه ان زيدا ينبغي ان يكون في البيت فلا يقول إن ذلك اتفق بل